محمد نبي بن أحمد التويسركاني

189

لئالي الأخبار

والجلاء لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » فأخبر تعالى ان جلاء القلب يحصل بالذكر . ولقول أمير المؤمنين عليه السّلام : ان الذكر جلاء القلوب يسمع به بعد الوقرة ، ويبصر به بعد الغشوة وينقاد به بعد المعاندة ولقول أبى عبد اللّه عليه السّلام يصدّ القلب فإذا ذكرته بآلاء اللّه انجلى عنه ولقوله صلى اللّه عليه واله في وصيته لأبي ذر : نبّه بالذكر قلبك . ولما قاله بعض الاعلام : من أن ذكر اللّه نور وذكر غيره ظلمة لان الوجود نور والعدم ظلمة فالحق هو النور ، وما سواه منبع الظلمة فالقلب إذا أشرق فيه الذّكر فقد حصل فيه النور والضوء والاشراق وإذا توجّه إلى الخلق فقد حصل فيه الظلمة ، ومهما أعرض عن الحق وأقبل على الخلق فقد حصلت الظلمة الخالصة التامّة فالاعراض عن الحق هو المراد بقوله ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه بسبب سواد قلبه بالغفلة عن ذكرنا وبقوله : « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . ثم اعلم أن الغفلة عن الحق وذكره والتوجّه إلى ما سواه يورث قساوة القلب وسواده واماتته للآية ، ولما فسّلناه في صدر الكتاب ولما نتلوها عليك من الاخبار وغيرها قال الله تعالى : يا موسى لا تنسني فان نسياني يميت القلب وقال اللّه : ان الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللّه خنس وإذا نسي التقم قلبه وقال : على كل قلب جاثم من الشيطان فإذا ذكر اللّه خنس وإذا ترك الذكر التقمه فجذبه وأغواه واستزلّه وأطغاه . وقال مجاهد : إذا ذكر اللّه خنس وانقبض وإذا لم يذكر انبسط على القلب . وفي بعض نسخ الحديث في المنهاج في الاخبار انه إذا ولد لابن آدم مولود قرن اللّه به سبحانه ملكا وقرن الشيطان به شيطانا فالشيطان جاثم على اذن قلب ابن آدم الأيسر والملك جاثم على اذن قلبه الأيمن فيما يدعوانه . وفي الصافي في تفسير سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ قال صلى اللّه عليه واله ما من مؤمن الا ولقلبه اذنان في جوفه : اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، واذن ينفث فيها الملك فيؤيد اللّه المؤمن بالملك فذلك قوله وأيّدهم بروح منه . وفي آخر عنه عليه السّلام قال : ما من قلب إلا وله اذنان : على إحديهما ملك مرشد ، وعلى